الشيخ محسن الأراكي
73
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
تقول الرواية : « فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام : بخذلان القوم له ، وفساد نيّة المحكّمة فيه بما أظهروه له من السبّ والتكفير له ، واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن من غوائله إلّا خاصّته من شيعة أبيه وشيعته وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، فاشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرةً ، وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم باحتياله بذلك واغتياله غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة لما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقّه ، والفساد عليه والخلف منهم ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه ، وتسليمه إلى خصمه » « 1 » . وهكذا جرت - مرة أُخرى - سنّة التجميد في القيادة الإلهيّة المتمثّلة في سبط النبيّ الأكبر الإمام الحسن عليه السلام وكانت ثورة الحسين عليه السلام بعد موت معاوية تنفيذاً لسُنّة الحضور من جديد - بعدما أعلنت الجماهير ولاءَها له واستعدادها لطاعته ونصرته ، وأقدمت على بيعة سفيره الذي أنفذه إليهم وهو مسلم بن عقيل ( رضوان اللَّه عليه ) .
--> ( 1 ) الإرشاد ، للمفيد ، ص 191 .